اسماعيل بن محمد القونوي
331
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الشرح ( 94 ) : آية 4 ] وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) قوله : ( بالنبوة ) متعلق برفعنا وتعلقه بذكرك لا يلائم قوله وأي رفع الخ . قوله : ( وغيرها وأي رفع مثل إن قرن اسمه باسمه في كلمتي الشهادة وجعل طاعته طاعته وصلى عليه مع ملائكته وأمر المؤمنين بالصلاة عليه ) وأي رفع الاستفهام للإنكار أي لا رفع بماثله فهو رفع أقوى من كل رفع وجعل طاعته الخ مثل قوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] وصلى عليه مع ملائكته مثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [ الأحزاب : 56 ] الآية الأولى وصلى عليه ومعه ملائكته . قوله : ( وخاطبه بالألقاب ) نحو قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ [ المائدة : 67 ] و يا أَيُّهَا النَّبِيُّ [ التحريم : 1 ] و يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ المدثر : 1 ] و يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [ المزمل : 1 ] والمراد بخطابه ليس نداؤه بيا أيها النبي مثلا بل القاء كلام عليه فيه اللقب فالمراد ما وقع في تعريف الحكم الشرعي وهو خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين فيشمل جميع ما أنزل عليه هكذا والظاهر أن المراد باللقب اللقب الاصطلاحي وقيل المراد بالألقاب نحو يا أيها المدثر لا الألقاب الاصطلاحية ولا يخفى ما فيه إذ المراد الخطاب بنحو يا أيها الرسول والنبي . قوله : ( وإنما زاد لك ليكون إبهاما ما قبل إيضاح فيفيد المبالغة ) وإنما زاد الخ أشار به إلى أنه اطناب زائد على العبارة المؤدية لأصل المعنى لفائدة ليكون الخ فيكون زائدا بالنسبة إلى المعنى الأول وغير زائد بالنسبة إلى المعنى الثاني قوله في سورة طه وفائدة لي ابهام المشروح أولا ثم رفعه بذكر الصدر تأكيد أو مبالغة أولى من قوله هنا أما التأكيد فلتكرر ذكر المشروح وعلمان خير من علم واحد وأما المبالغة فلأن حصول الشيء بعد الطلب أوقع في النفوس فالمراد المبالغة في البيان والمراد بلك في الموضعين وقيل أي في قوله : وأي رفع مثل أن قرن اسمه باسمه في الشهادتين قال حسان بن ثابت : أغر عليه للنبوة خاتم * من اللّه مشهود يلوح ويشهد وضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد . قوله : وإنما زاد لك ليكون ابهاما قبل إيضاح فيفيد مبالغة وجه المبالغة إبهام تعلق الشرح بالصدر مرتين مرة على وجه الإجمال ومرة على التفصيل فإنه إذا قيل أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [ الشرح : 1 ] فهم أن هناك مشروحا ثم قيل صدرك فأوضح ما علم مبهما وكذلك ذكرك وعندك وزرك فهو أبلغ من الايضاح الساذج لأنه تكرير للمعنى الواحد من طريقي الإجمال والتفصيل على ما سبق في تفسير رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [ طه : 25 ، 26 ] قال السيد السجزي في الأمالي اللام في لك لام العلة نحو قولك فعلت ذلك لاكرامك فإن حذفتها قلت فعلته إكرامك فإن حذفت المصدر رددت اللام فقلت فعلته لك والمعنى ألم نشرح لهداك صدرك كما قال تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [ الأنعام : 125 ] فلما حذف المصدر وجب إثبات اللام .